السيد محمد حسين الطهراني
31
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
رحمة الله عليه كان يملك قلباً متواضعاً بالنسبة لكلّ شخص ينال موقعاً ورئاسة ويصبح شخصاً بارزاً في الإسلام ، وكان يخدمه عمليّاً أيضاً ، ولكن قبل أن يصير ذلك الشخص رئيساً لم يكن الأمر بهذا النحو ، ولقد كان والد الشيخ حسين يُقيم صلاة الجماعة في الصحن المطهّر لأمير المؤمنين عليه السلام في النجف الأشرف ، وبعد وفاته انتقلت إقامة الجماعة إليه رحمة الله عليه ، لكنّه قدّم أستاذه المرحوم آية الله النائينيّ ، وبعد المرحوم النائينيّ ومع أنّه كان أفضل تلامذته ، لكنّه لم يقبل بإقامة الصلاة مكانه ، فقام بذلك آية الله الحاجّ السيّد محسن الحكيم ، وأبي الشيخ حسين الحلّيّ القيام بهذا العمل ، وكان يقول مراراً : إنَّ شغلي هو التدريس فقط ، فأنا طالب علم . فلم يفتِ ، ولم ينشر رسالة عمليّة ، ولم يتصدّ لإمامة الجماعة . وأمّا في مجال الدرس والتحقيقات فكان له الباع الطويل في ذلك . ومهما قلتم فهو قليل في حقّه . لقد كان يمتلك مقدار صندوق كامل من التقريرات والتحقيقات والكتب المستقلّة في الفقه والأصول . صعوبة الاجتهاد ، والتحرّر من الفتوى والإمارة علي المسلمين لقد تحدّث حول الاجتهاد والدقّة التي تمتّع بها كبار العلماء ( وإلي أيّ حدّ كانوا يجتنبون عن الفتوى ، ولا يجعلون أنفسهم في معرض الإفتاء ، وكم كانوا يخافون من الله العليّ الأعلى ، ومع كونهم مجتهدين ، إلّا أنّهم يمتنعون عن الفتوى ، وهذا من متطلّبات شدّة تقواهم ) فقال : إنَّ بعض الاحتياطات الموجودة في الرسالة العمليّة بنحو الأحوَطِ الوجوبيّ هي في الأساس أحوط استحبابيّ ؛ ولكن بما أنَّ ذلك المجتهد [ صاحب الرسالة ] يريد الامتناع عن إظهار الفتوى ولا يريد تحمّل مسئوليّة عمل الناس ، فلذا يبيّن المسألة بنحو الأحوط الوجوبيّ لكي يرجع الناس إلى شخص آخر ، ويُخرِج نفسه بهذا عن تحمّل المسئوليّة .